هادية في صالون القدس الثقافي‎: العالم يتجه إلى الوساطة والتحكيم لحل النزاعات بين الخصوم والمستقبل مكتوب له‎

هادية في صالون القدس الثقافي‎: العالم يتجه إلى الوساطة والتحكيم لحل النزاعات بين الخصوم والمستقبل مكتوب له‎
08 كانون الأول 2021

رأى المحامي ورجل القانون محمد هادية المدير التنفيذي لمؤسسة‎ ACT ‎لحل النزاعات أن اللجوء للوساطة والتحكيم لحل ‏النزاعات يمثلان البدائل الأمثل عن اللجوء للمحاكم وعن استخدام العنف خارج دائرة القانون. فيهما تتوفر ضمانات العدالة ‏الرئيسية، والسرعة، والتخصص، والسرية، والإقتصاد في النفقات. هذه الوسائل تحتاج في مجتمعنا الى بناء تراكمي وتحضير ‏وتوعية مجتمعية ونفس طويل حيث انه رغم صدور قانون التحكيم الفلسطيني قبل 21 عاما الا انه لم يجد مكانه حتى الآن كآلية ‏ملزمة لحل النزاعات، والسبب الأساسي في ذلك ضعف التوعية بخصائصه ومميزاته، حيث لا زال الناس لا يميزون بينه وبين ‏القضاء العشائري على سبيل المثال، رغم أنه يشبه القضاء من حيث إجراءاته وآثاره القانونية. ‏

وأوضح هادية أن نسبة عالية من النزاعات والخلافات المجتمعية التي يلجأ أطرافها إلى العنف كوسيلة للتعامل معها، هي مشاكل ‏في أغلبها بسيطة، وهي موجودة في كل المجتمعات في المنطقة والعالم، إلا أن ما يفاقمها ويخرجها عن دائرة السيطرة ويجعل ‏منها تهديدا للمجتمع ولحالة السلم الأهلي هو العنف المستخدم فيها. إضافة إلى انتشار السلاح غير المرخص بشكل مثير للريبة، ‏وهو ما يضعنا أمام تحد خطير يتعلق بمسؤولية أجهزة إنفاذ القانون عن توفير الحماية والأمن للمواطنين. في مدينة القدس المحتلة ‏مثلا، ينتشر ويستخدم السلاح بشكل جنوني، في خلاف على موقف سيارة، على تزمير بالشارع، على نزاع متعلق بالميراث، ‏بالبيع، بالمعاملات التجارية. كل الخلافات مهما صغرت من الممكن أن تسمع عن إصابات وضحايا نتيجة استخدام هذا السلاح. ‏سلطات الإحتلال تعرف المشكلة، ونتائجها، وأبعادها، ولكنها لا تتخذ أي إجراء للسيطرة عليها. ‏

واوضح هادية ان هذا الواقع يتطلب ويستلزم من الجميع، جهات رسمية وأهلية ومجتمع محلي وتربويين وأكاديميين وإعلاميين ‏ورجال دين ومهنيين وأفراد، العمل على تعزيز ثقافة احترام سيادة القانون وحماية السلم الأهلي، ونشر قيم التسامح والتراحم ‏والتضامن ونبذ العنف، واللجوء الى الوسائل القانونية لحل النزاعات. الوساطة مثلا تقدم منهجاً تسووياً يساعد أطراف النزاع ‏على الحوار والتفاوض حول مصالحهم المشتركة، يدير عملية الوساطة شخص مؤهل، محايد، يستمع الى أطراف النزاع، ‏ويساعدهم على تحديد مشكلاتهم وفهم احتياجاتهم، والوصول لحلول تحقق لهم الربح المشترك دون خسائر في الأرواح أو دون ‏ضغينة وحقد وكراهية. في الوساطة لا يوجد رابح وخاسر. كلا الطرفين رابحان. ‏

وكان هادية قد استعرض الحاجة المتزايدة التي ادت الى اطلاق مؤسسة ‏ACT‏ لحل النزاعات ‏‎ ‎قبل نحو 5 سنوات، حيث تستمر ‏الحاجة لتوفير خيارات وبدائل امام المواطنين في حالات مواجهتهم للنزاعات. كانت الخيارات دائما محصورة اما بالمحاكم، او ما ‏يعرف ب” اقتضاء الحق بالذات “، ويعني استخدام القوة والعنف لتحصيل الحقوق . قدمت ‏ACT ‎‏ الوساطة والتحكيم كخيارات ‏اضافية وبديلة عن خيار العنف المرفوض اصلا. ‏

في التحكيم، الذي يمكن تعريفه بأنه وسيلة غير رسمية لفض نزاع قائم بين أطرافه وذلك بطرح موضوع النزاع أمام هيئة التحكيم ‏للفصل فيه سواء أكانت الجهة التي ستتولى إجراءات اَلتَّحْكِيم بمقتضى اتفاق الطرفين فرداً أو مركزاً دائماً للتحكيم، يعمل المحكم، ‏المحايد، والمدرب كقاض مسؤول عن حل النزاع. على غرار الدعوى القضائية، يستمع المحكم إلى الحجج والأدلة، ثم يصدر ‏قراراً ملزماً. إجراءات التحكيم سرية، والحكم الصادر ملزم لأطراف النزاع. ‏

وفي الوساطة التي يمكن تعريفها بأنها عملية طوعية، وسرية، يحاول فيها أطراف النزاع، بمساعدة طرف ثالث محايد يسمى ‏الوسيط، التوصل إلى اتفاق، دون أن يكون للوسيط أي سلطة في فرض الحل، يعمل الوسيط، المحايد، والمدرب لمساعدة أطراف ‏النزاع على الوصول إلى اتفاق من تلقاء أنفسهم. بدلاً من فرض حل، يحاول الوسيط إشراك الأطراف بشكل أعمق في القضايا ‏المطروحة. بمساعدة الوسيط ، يتوصل أطراف النزاع بشكل مثالي إلى اتفاق مستدام وطوعي وغير ملزم في كثير من الأحيان.‏

وأشار إلى أن هذه الوسائل منظمة من الناحية القانونية، ويمكن لأطراف النزاع الثقة بها وبإجراءاتها، ولكن عليهم التأكد من قدرة ‏وكفاءة الأشخاص الذين يتولون مهمة الوساطة أو التحكيم في حل نزاعاتهم. ‏‎

ووصف المهندس سامر نسيبة صاحب الدار الثقافية، ان‎ ACT ‎مؤسسة رائدة في التحكيم والوساطة.

المصدر: جريدة القدس