كلمة كورونا ليست كلمة سحرية في علاقة المؤجر / المستأجر

كلمة كورونا ليست كلمة سحرية في علاقة المؤجر / المستأجر
18 نيسان 2020

قراءة في أول قرار محكمة يتعلق بعلاقة المؤجر والمستأجر

بقلم المحامي في الوحدة الاستشارية القانونية لمؤسسة ACT للدراسات والوسائل البديلة لحل النزاعات نبيل ازحيمان


رفضت محكمة صلح تل ابيب يوم ١٦ نيسان ٢٠٢٠ طلبا مستعجلا لمنع تنفيذ كفالة بنكية اعطيت كضمان لتنفيذ تأدية بدل إيجار بعد أن طلب المستأجر ذلك بادعاء أن إسقاطات جائحة كورونا تثقل عليه ولا تمكّنه من تأدية بدل الإيجار عن شهر نيسان بموعده دون المساس بقدرته على الاستمرار في نشاطه التجاري.

‏جاء في قرار المحكمة انه كلمة كورونا ليست كلمة سحرية وان ظروف الطلب المقدّم اليها لا يستوجب المساس بالكفالة البنكية وبتأدية بدل الايجار كاجراء مستعجل.

يشار الى هذا القرار لم يتطرق إلى اي من ادعاءات المستأجر والمؤجر حول تأثير جائحة كورونا على الالتزامات التعاقدية المتعلقة ببدل الايجار، وانما حصرت المحكمة رقعة الخلاف في مشروعية المساس بالكفالة البنكية كاداة وفاء في ظل جائحة كورونا.

كما هو معلوم، الكفالات البنكية هي كفالات ذات الطابع الاستقلالي (Autonomous) إذ هي مستقلة عن الصفقة الأساسية التي انبثقت عنها الكفالة ولا يمكن المساس بالكفالة البنكية الا في حالات نادرة، وجائحة الكورونا ليست منها.

جاء في قرار المحكمة أن جائحة كورونا ليست سببا خاصا يجيز تأجيل تنفيذ كفالة بنكية.

في قرارها المذكور، امتنعت المحكمة عن النظر بادعاءات المستأجر ان جائحة كورونا وأنظمة الطوارئ التي صدرت في محاولة للحد منها، هي قوى قاهرة أو أنها تُسَبِّبُ استحالة تنفيذ عقد الإيجار.

المحكمة قامت باجراء المقارنة بين الضرر الذي سيلحق المستأجر من تنفيذ الكفالة البنكية مقابل الضرر الذي سيلحق المؤجر من تأجيل تنفيذ الكفالة، ووجدت أن المستأجر لم يُقْنِع المحكمة بحتمية وقوع ضرر عليه يفوق الضرر الذي سيلحق المؤجر، فرفضت المساس بمبدأ استقلالية الكفالة البنكية.

ويبقى القول الفصل بتأثير جائحة كورونا على الالتزامات التعاقدية بين المؤجر والمستأجر مفتوحا للاجتهاد القانوني.